جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )

140

موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )

الكوفة في ارض كربلاء . لكنه لم ينزل عند إرادة جيش يزيد ، فقاتلهم حتّى قتل مظلوما عطشانا هو وأصحابه في تلك الأرض . من بعد ذلك التاريخ تحوّلت كربلاء إلى مصدر الهام ، وعاشوراء إلى مدرسة للثورة والتحرر . في مقتله حياة للإسلام ويقظة للضمائر . ان فضائل هذا الإمام أكثر من تحصى في هذا التعريف الموجز ، كيف لا وهو الذي قد تربّى في حجر رسول اللّه ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله فيه : والذي بعثني بالحقّ نبيّا انّ الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض ، وانّه لمكتوب عن يمين العرش : « مصباح هدى وسفينة نجاة » . - سيد الشهداء ، أبو عبد اللّه ، ثار اللّه ، عاشوراء ، كربلاء ، الشهادة ، ثقافة عاشوراء ، سجايا سيّد الشهداء ( 1 ) حسين منّي وأنا من حسين ( ع ) : هذا الحديث منقول عن رسول اللّه ، وقد أوردته كتب السنّة والشيعة ، ونصّه الكامل هو : « حسين منّي وأنا من حسين ، أحبّ اللّه من أحبّ حسينا وأبغض اللّه من أبغض حسينا ، حسين سبط من الأسباط ، لعن اللّه قاتله » . وهذا دليل على وحدتهما فكريا وروحيا وجسميّا ، واتّفاقهما في الهدف والمسار . فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد اعتبر قبل نصف قرن من واقعة الطف ، ثورة الحسين امتدادا لرسالته ، وأكّد انّ أعداء الحسين الذين لطّخوا أيديهم بدمه ، إنمّا هم أعداؤه وقتلته هو شخصيا ؛ وذلك لأن غضب ورضا ، وحرب وسلم ، ومناصرة ومعادة الحسين ، هي نظير غضب ورضا ، وحرب وسلم ، ومناصرة ومعاداة الرسول . فهما روح واحدة في جسدين ، وفكر واحد ومرام واحد في زمنين متفاوتين . والتصريح بهذا الارتباط الوثيق يعكس الخطّ الصحيح للحركة الدينية والاجتماعية والجهادية والسياسية على مدى التاريخ . والصلة بينها لا تقتصر على مجرّد الارتباط النسبي وكون الحسين من ذرّية الرسول ، بل انّ المدار هو اتّحادهما في المسار والخط . اما المفهوم الآخر الذي ينطوي عليه هذا الحديث فهو : ان وجود النبي ،